تواترت الأنباء في الايام الأخيرة من شهر فبراير شباط الماضي بوجود تجمع قوات الإنقلاب العسكري بشكل كبير بالمركبات وعربات الدفع الرباعي، وهي القوات المسلحة والقوات المساندة لها وهي مليشيات الجنجويد والدعم السريع وقوات حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني اركومناوي أنها تجهز عتادها العسكري من منطقة نرتتي بولاية وسط دارفور بهجوم وشيك ومحتمل علي منطقة جبل مرة إنطلاقاً من نرتتي وهي المنطقة التي أقامت مواطنيها إعتصام سلمي منذ العام ونصف كان بسببها ممارسات قوات الانقلاب العسكري ومليشياتها الجنجويد التي تقوم بقتل المدنيين العزل في داخل المنازل وفي الطرقات والمزارع ومنطقة نيرتتي هي من المناطق التي توجد فيها الترسانة العسكرية لأنها تقع قرب مناطق التماس التي توجد بها قوات حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، ووجود قوات الحكومة الإنقلابية في تلك المنطقة وأن كان القوات المتواجدة حالياً لا تستطيع أن تسيطر الأوضاع في نيرتتي ولكن نظرة القيادة العليا في الجيش السوداني ومليشياتها الجنجويد كلاهما لديهما فكرة تهجير المدنيين العزل في المناطق الريفية و الحضرية وهذه القوات النظامية ووجودها ليس لحماية المواطن وإنما لترويع المواطنين وقتلهم من يوم إلي آخر، وفي الأسبوع الماضي تم قتل سائق عربة لوري عيسي حسين آدم بين زالنجي والجنينة وأيضاً قتل الطالب بالمرحلة الثانوية بمدينة نيرتتي علي يد المليشيات الحكومية الجنجويد وقوات الحركات المسلحة التي وقعت علي إتفاقية السلام بجوبا وإستعداداتها هذه الأيام تؤكد أن تفكر بالهجوم علي منطقة جبل مرة بدارفور له خفايا وأسرار وهي أن منطقة جبل مرة لديها ميزة لم تتوفر فيها باقي مناطق السودان المختلفة أو مناطق متفرقة من أجزاء السودان وبطبيعة الجمال ويحظى بطبيعة أجواء البحر الأبيض المتوسط كالوديان والمياه الجارية والشلالات المتدفقة كما كتب الشعراء وغني الفنانين عنها وهي المنطقة تشهد لها التاريخ طوال الحرب في دارفور منذ العقدين الماضيين، حارب النظام السابق عمر البشير باستخدم كل انواع الأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً وأيضاً تم إستخدام كل القوات النظامية الشرطة والأمن والجيش ومليشيات الجنجويد والدعم السريع والاحتياطي المركزي وحتي المرتزقة الأجانب من دول الجوار تم استخدامهم في الحرب بدارفور خلال عشرين عاما الماضية، ولازال الإنتهاكات الجسيمة مستمرة، التي تمارس ضد إنسان المنطقة، جبل مرة تمثل جنة الله في الأرض، فيها من الخيرات الطبيعية ما يشتهي الأنفس وغني أيضاً بالبترول والغاز الطبيعي والماس واليورانيوم وأيضاً توجد بها جميع أنواع الفواكه بأشكالها المختلفة من الخضروات المختلفة ويلقب السودانيين جبل مرة (جبل مرة خيرا جوه وبره، لوشفت مرة جبل مرة).
وتعتبر محاولة المجلس العسكري الذي إنقلب علي الثورة، ونقض الشراكة بينها وبين المدنيين، لازال تخبط هذا المجلس العسكري تحاول السيطرة علي هذه المنطقة وإستخراج كل معادنها وثرواتها لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا وغيرها من الدول كما فعلوا ذلك في منطقة جبل عامر بولاية شمال دارفور باستخدام قوات منظمة فاغنر الروسية وتعاونها ضد الجماعات المسلحة في دارفور والمنطقتين جبال النوبة والنيل الأزرق وأيضاً باستخدامها المفرط للعنف في قمع المتظاهرين السلميين في مدن السودان المختلفة وبالأخص العاصمة السودانية الخرطوم، وكان العام ٢٠٢٠ شهدت منطقة نيرتتي بولاية وسط دارفور مقتل عشرات المدنيين ونزوح المئات نتج عنها إعتصام منطقة نيرتتي الشهير، التي وصفت بأنها من أفضل الإعتصامات السلمية في تاريخ السودان المعاصر، ودامت إعتصام أهالي نيرتتي أكثر من أسبوعين وكان من مطالبهم حماية الأمن والموسم الزراعي ووقف قتل المدنيين العزل وساري مطالب أهالي نيرتتي دون أي إستجابة إيجابية في خلال فترة الحكومة الانتقالية في السودان التي سميت بحكومة الثورة حكومة إعلان قوي الحرية والتغيير الذي إنقلب المكون العسكري عليه بسبب صراعهم في السلطة واليوم أصبح قوي الحرية والتغيير في خبر كان.
والحكومات المركزية المتعاقبة والحالية تمارس التمييز الواضح وتسعي لجعل السودانيين بين من ينتمي إلي الأفريقية والعربية وهي المعضلة الرئيسية أنهم يعتبرون أن من ينتمي إلي السحنة العربية أنهم أحرار وأن من ينتمي إلي الأفريقية أنهم عبيد، والتفرقة بين السكان السودان أيضاً إذا تم قتل مواطن في إحدي أقاليم الشمال والأوسط في السودان يتحرك الحكومة من الوالي حتي الخفير وأجهزتها الشرطية والأمنية لكي يعرفوا ما السبب الذي أدي إلي قتل المواطن، وفي إقليم دارفور غرب السودان أن يقتلوا مئات المواطنين بسلاح الحكومة ولم يتحرك الحكومة الممثلة في الوالي وأجهزتها النظامية لم يقوم أحد لكي يبحث عن الأسباب الذي أدت إلي قتل المواطن والمدنيين العزل وحتي حمايتهم، وهي أن كل الخطط الشريرة يتم تخطيطه من مكاتب السلطة التنفيذية الوالي نفسه الذي يستمد شرعيته إليه، وليس هناك مفاجئة كل اقسام الشرطة المتواجدة في إقليم دارفور بمحلياتها المختلفة أن الضباط المسؤولين بالبلاغات عادي ممكن الضابط قد يرفع تمام بوجود قتلي من خمسة إلي عشرة قتيل كل يوم والشئ عادي، وفي الأسبوع الماضي قتل الطالب نازح بمنطقة نرتتي بولاية وسط دارفور برصاص أحد أفراد مليشيات الجنجويد ووقع الحادث عندما كان الطالب في باب منزلهم بحي العمدة وأطلقوا علية الأعيرة النارية مما أدى إلى مقتله في الحال، حيث كان الجاني فرداً واحداً بزيا مدنيا ومسلحا مشيراً إلي أن الأوضاع الأمنية باتت متردئة في إقليم دارفور عموماً وترتكب مليشيات المسلحة الجنجويد بمسمياتهم المختلفة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب كالقتل والاغتصاب والحرق والاختطاف والتعذيب والتشريد بصورة مستمرة وأصبحت لهم الهدف الأساسي لمليشيات الجنجويد، وإعتصام أهالي نرتتي قد نجح بايصال الرسالة وأن الحكومة الانتقالية في السودان آنذاك لم تنفذ مطالب أهالي نرتتي وبعدها تتوالي الاعتصامات السلمية تليها إعتصام منطقة مستري بولاية غرب دارفور وهذه المنطقة شهدت أحداث مأسوية ودموية قتل وتشريد المئات من المواطنين وحرق فيها الاخضر واليابس وصمدت الحكومة المركزية كحكومة القحاتة واللجنة العسكرية هي إمتداد للنظام السابق في الخرطوم صمتوا كصمت القبور تجاه الأحداث الجارية في إقليم دارفور والسودان عموماً.
وبدأت الصراع في إقليم دارفور غرب السودان في العقدين الماضيين مع بداية القرن الحادي والعشرين ومارس النظام البائد نظام عمر البشير أبشع أنواع الجرائم ضد المدنيين العزل في إقليم دارفور غرب السودان وكان نتائجها مذابح المدنيين كالقتل والاغتصاب والتعذيب وجرائم الإبادة الجماعية أيضاً نتائجها إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس المعزول عمر البشير ووزير الدفاع عبد الرحيم حسين ووزير الداخلية الأسبق أحمد هارون وزعيم مليشيات الجنجويد موسي هلال وأخره زعيم ميليشيا الجنجويد الذي أباد الشعب الدارفوري زعيم مليشيات الجنجويد علي كوشيب الذي سلم نفسه طوعا المحكمة الجنائية الدولية والقائمة طويلة، وما زالت إقليم دارفور تعاني من إضطرابات أمنية محتدم ويمر باسوأ أزمة إنسانية في الإقليمي والدولي وغياب دور الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة وفشل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الايغاد في التسوية لحل الأزمة خلال عشرين عاما وتراجع الأمم المتحدة بحل الصراعات الدولية، وبعثة اليوناميد لم تقدم شئ لانسان إقليم دارفور غير ما قام به برفع التقارير لمجلس الأمن الدولي وإنسحاب هذه البعثة الأممية والإفريقية قواتها في دارفور أنها تركت الفرصة لمليشيات الجنجويد ليمارسوا جرائم أكثر مما كان في السابق وبصورة أعنف واليوم دارفور في مفترق الطرق وظللت تعاني من صراع متجزر بين السكان المستقريين والعرب الوافدين تمثلهم الجنجويد الذي تقوده مشروع التجمع العربي وتوسيعه بإزاحة السكان المستقريين الذين ورثوا علي هذا الأرض منذ عشرات القرون ولم يحدث هذه الجرائم أثناء فترة حكم السلاطين الذين تعاقبوا علي الحكم في سلطنة الفور، وهذه المليشيات تحركها أيادي الحكومة المركزية في الخرطوم سواء كان الحكومات السابقة الذين تعاقبوا علي الحكم في السودان منذ الاستغلال عام ١٩٥٦ وحكومة الإنقلاب العسكري إنقلاب ٢٥ أكتوبر تشرين الأول عام ٢٠٢١ بدعم مليشيات الجنجويد بالمال والسلاح، والسيناريوهات المتوقعة الذي تقوم به حكومة الإنقلاب العسكري بتجميع القوات النظامية الشرطة والأمن والجيش ومليشيات الجنجويد والدعم السريع وقوات الحركات المسلحة التي تم توقيع اتفاقية السلام بجوبا واستعداداتها بمنطقة نرتتي بالهجوم علي جبل مرة له دلالات كثيرة أن هذه المنطقة تتواجد فيها قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور من تأسيسها حتي اليوم وما يقارب أكثر من عشرين عاما شهدت منطقة جبل مرة معارك شرسة خلال العقدين الماضيين وهي منطقة فيها الكثير من الموارد المعدنية والزراعية والسياحة وبطبيعته الخلابة نية سيئه من قبل قادة الانقلاب العسكري بالسيطرة علي هذه المنطقة واستخراج كل الخيرات وبمساعدة قوات منظمة فاغنر الروسية وتعاونها مع قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة بولاية شمال دارفور باستخراج الذهب وهي سيناريو مشابه بذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق