تسعى كثيرٌ من الأمم والحضارات إلى السّمو بقيمها ومثلها من خلال تطبيق منظومة أخلاقيّة تقوم على أساس تحقيق العدالة الاجتماعيّة بين النّاس، فالعدالة الاجتماعيّة هي مفهومٌ شامل لكثيرٍ من جوانب حياة النّاس، وإنّ من شأن تطبيق هذا المفهوم في المجتمع أن يحقّق العدالة والمساواة بين النّاس، ويحقّق لهم الحياة الطيبة العادلة بعيداً عن مشاعر الإحساس بالظّلم أو القهر نتيجة سلب الحقوق أو الاستئثار بالثّروات أو احتكار أيّ منها لطبقةٍ من المجتمع دون أخرى.
يعني تطبيق منظومة من السّياسات والإجراءات التي تضمن لجميع النّاس الحصول على حقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم دون محاباة لصاحب سلطة أو جاه أو نفوذ، وكذلك تشير العدالة الاجتماعية إلى حقّ كلّ مواطن في الدولة أن يحصل على نصيبه من النّاتج القومي للدّولة، وأن يكون له الحقّ في التّعبير عن رأيه بحريّة والمشاركة في العمل الاجتماعي والسّياسي، وتكافؤ الفرص أمام جميع النّاس، وإزالة الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة بينهم بحيث يكونون متساوين في الحقوق والواجبات.
العدالة الاجتماعيّة هي أحد النظم الاجتماعيّة التي من خلالها يتم تحقيق المساوة بين جميع أفراد المجتمع من حيث المساوة في فرص العمل، وتوزيع الثروات، والامتيازات، والحقوق السياسيّة، وفرص التعليم، والرعاية الصحيّة وغير ذلك، وبالتالي يتمتّع جميع أفراد المجتمع بغضّ النظر عن الجنس، أو العرق، أو الديانة، أو المستوى الاقتصاديّ بعيش حياة كريمة بعيداً عن التحيّز.
⭕عناصر العدالة الاجتماعيّة
1 / تقوم العدالة الاجتماعيّة على عدّة عناصر ومقوّمات من أبرزها
1/المحبّة، ويقصد بها أن يحبّ كل شخص لغيره ما يحب لنفسه.
2/ تحقيق الكرامة الإنسانيّة.
3/ نشر المساوة والتضامن بين جميع أفراد المجتمع.
4/احترام وتعزيز مفهوم العدالة الاجتماعيّة.
1 / تطبيق أحكام الدين والشريعة الإسلامية في المجتمع؛ فالإسلام دين العدل والمساواة في كافة الحقوق والواجبات والقوانين والأحكام.
2 / المساواة بين كافة أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات، وإعطاء كافة المواطنين الحق في الحصول على المناصب والألقاب حسب الأحقّية بالإضافة إلى الحق في الحصول على المكاسب والامتيازات والمنافع، والعدالة بين الموظفين في بيئة العمل.
3. /التوزيع العادل للثروات في الدولة بطريقة تحقق التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة للأفراد، والقضاء على الطبقية بنبذ فكرة إعلاء طبقة اجتماعية معينة على غيرها، والاهتمام بالطبقات الضعيفة والفقيرة والمحرومة من خلال مساعدة الأغنياء للفقراء من خلال الزكاة والصدقات.
4 / احترام حقوق الإنسان المختلفة، وخصوصاً الإنسان الضعيف؛ مثل: الفقير أو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والدفاع عن حقوقهم والحفاظ عليها.
5 / تطبيق أحكام القانون العادل على جميع أفراد المجتمع دون أي تفرقة أو تمييز، وكذلك العدل في القصاص من المجرمين والمخالفين لهذه القوانين، وخير مثال على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدَها).
مساهمة الفرد والمجتمع في تحقيقها
للعدالة الاجتماعية العديد من المؤشرات الكيفية والكمية، فهي أحد المقاييس القابلة للقياس، وإذا كان الهدف من تحقيق العدالة الاجتماعية هو خلق مجتمعات أكثر عدالة فهناك ثلاثة مؤشرات كيفية رئيسية لضمان تحقيق تلك الغاية، وتتمثل في تعزيز الاندماج المجتمعي والحد من الاستقطاب السلبي، وتحقيق المساواة في الحقوق والفرص، عن طريق تحفيز فرص الحراك الاجتماعي من خلال نظام مؤسسي يحقق المساواة في الحقوق والفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
أما المؤشر الأخير فهو تحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية، وذلك بضمان عدالة التوزيع وتقليص الفجوات الطبقية من خلال مساندة شرائح المجتمع المهمّشة وتحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية.
ونظرا لكونها قضية جوهرية في الحراك والدوافع له، كان من الطبيعي أن تتبناها العديد من الحركات الاجتماعية التي انبثقت عنه، سواء كانت لها مطالب سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك، وبما أن القضية تستمد قوتها من قوة المدافعين لها فقد خفت نجم العدالة الاجتماعية مع خفوت نجم الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني بشكل عام إثر سياسات النظم التي أعقب الربيع العربي وما تلاه من متغيرات، سواء كانت العدالة قضية جوهرية تبنتها تلك الحركات أو قضية فرعية في إطار سعيها نحو تحقيق الحريات الفردية، من منطلق تنظيري مفاده أن العدالة الاجتماعية فخ ووهم وأنها يجب أن تقودنا مثل أخرى كالحرية الفردية.
وعليه، فيجب أن يتضافر الأفراد في المجتمع مع بعضهم البعض لانهم هم أساس المجتمع ويعملوا بأقصى جهدهم علي تحقيق العدالة الاجتماعية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق